عبد اللطيف البغدادي
77
الشفاء الروحي
فنحن إذن عبيد لهم بالطاعة التي افترضها الله علينا وعلى جميع عباده البر منهم والفاجر والمؤمن منهم والكافر إطاعة خالصة له جل وعلا . رد الإمام الرضا ( ع ) على من يدّعي أن الأئمة يقولون : ( إن الناس عبيد لنا ) وبهذا المعنى صرح الإمام الرضا ( ع ) في حديث رواه الثقاة من المحدثين كالكليني والطوسي وغيرهما بأسانيدهم عن محمد بن زيد الطبري إنه قال : كنت قائماً على رأس علي بن موسى ( ع ) بخراسان وعنده جماعة من بني هاشم وفيهم إسحاق بن موسى العباسي فقال الإمام له : يا إسحاق بلغني إنكم تقولون : إنّا نزعم أنّ الناس عبيد لنا ، لا وقرابتي من رسول الله ( ص ) ما قلته قط ولا سمعته من أحد من آبائي ولا بلغني من واحد منهم قاله ولكنا نقول : الناس عبيد لنا بالطاعة مَوالٍ لنا في الدين فليبلغ الشاهد الغائب ( 1 ) . التعليق على رد الإمام الرضا ( ع ) ومفاده يكشف لنا هذا الحديث الشريف أن هذه الشبهة ( 2 ) أو هذا الادعاء من أن الأئمة يقولون : إن الناس عبيد لنا ، وإن شيعتهم يزعمون ذلك إنما هي
--> ( 1 ) راجع ( أصول الكافي بشرحه الشافي ) ج 3 ص 64 ، و ( أمالي ) الشيخ الطوسي ج 1 ص 21 ، و ( بشارة المصطفى ) لأبي جعفر الطبري الإمامي ص 84 ، ونقله عن الكليني الشيخ علي الخنيزي في ( الدعوة الإسلامية ) ج 1 ص 60 . ( 2 ) تعريف الشبهة كما عرّفها أمير المؤمنين ( ع ) بقوله في بعض خطبه ، وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق فأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى وأما أعداء الله فدعاؤهم فيها الضلال ودليلهم العمى ( شرح نهج البلاغة لابن الحديد ج 1 ص 212 ) .